خواجه نصير الدين الطوسي

408

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

القدسي بغتة - تخلص فيها عن استعمال التخيل - فيرتسم فيها شيء من الغيب على وجه كلي - ويتأدى أثره إلى التخيل - فيصور التخيل في الحس المشترك صورا جزئية - مناسبة لذلك المرتسم العقلي - وهذا إنما يكون في إحدى حالتين - إحداهما النوم الشاغل للحس الظاهر - والثانية المرض الموهن للتخيل - فإن التخيل يوهنه إما المرض وإما تحلل آلته - أعني الروح المنصب في وسط الدماغ بسبب كثرة الحركة الفكرية - وإذا وهن التخيل سكن فتفرغ النفس عنه - وتتصل بعالم القدس بسهولة - فإن ورد على النفس سانح غيبي - تحرك التخيل إليه بسبب أحد أمرين - أحدهما يعود إلى التخيل - وهو أنه إذا استراح فزال كلاله - وكان الوارد أمرا غريبا منبها ينبه له - لكونه بالطبع سريع التنبه للأمور الغريبة - وثانيهما يعود إلى النفس - وهو أن النفس تستعمل التخيل بالطبع - في جميع حركاته وأفعاله - وإذا قبله التخيل وكانت الشواغل متباعدة - بسبب النوم أو المرض - انتقش منه في لوح الحس المشترك ( 19 ) إشارة [ إلى ما يفعله في الأولياء ] فإذا كانت النفس قوية الجوهر - تسع للجوانب المتجاذبة - لم يبعد أن يقع لها هذا الخلس والانتهاز في حال اليقظة - فربما نزل الأثر إلى الذكر فوقف هناك - وربما استولى الأثر فأشرق في الخيال إشراقا واضحا - واغتصب الخيال لوح الحس المشترك إلى جهته - فرسم ما انتقش فيه [ منه ] - لا سيما والنفس الناطقة مظاهرة له - غير صارفة عنه - مثل ما قد يفعله التوهم - في المرضى والممرورين وهذا أولى - وإذا فعل هذا صار الأثر مشاهدا مبصرا - أو هتافا أو غير ذلك - وربما تمكن مثالا موفور الهيئة أو كلاما محصل النظم - وربما كان في أجل أحوال الزينة أقول مثال الأثر النازل إلى الذكر الواقف هناك - 136 قول النبي ع : إن روح القدس نفث في روعي كذا وكذا - ومثال استيلاء الأثر والإشراق في الخيال - والارتسام الواضح في الحس المشترك - ما يحكى عن الأنبياء ع - من مشاهدة صور الملائكة واستماع كلامهم - وإنما يفعل مثل هذا الفعل في المرضى والممرورين - توهمهم الفاسد وتخيلهم المنحرف الضعيف - ويفعله في الأولياء والأخيار - نفوسهم القدسية الشريفة القوية - فهذا